السيد محمد باقر الصدر

169

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

بالفنّ الإنساني القديم زاعماً : أنّ الإنسان الحديث يلتذّ بروعة الفنّ القديم بوصفه ممثّلًا لطفولة النوع البشري ، كما يلذّ لكلّ إنسان أن يستعرض أحوال طفولته البريئة الخالية من التعقيد « 1 » . ولكنّ ماركس لا يقول لنا شيئاً عن سرور الإنسان بأحوال الطفولة ، فهل هو نزعة أصيلة في الإنسان ، أو ظاهرة خاضعة للعامل الاقتصادي ومتغيّرة تبعاً له ؟ ثمّ لماذا يجد الإنسان الحديث المتعة والسحر في روائع اليونان الفنّية مثلًا ، ولا يجد هذه المتعة والسحر في استعراض بقيّة ظواهر حياتهم ، من أفكار وعادات ومفاهيم بدائيّة ، مع أنّها جميعاً تمثّل طفولة النوع البشري ؟ ! وماذا يقول لنا ماركس عن المناظر الطبيعيّة الخالصة التي كانت منذ أبعد آماد التاريخ ولا تزال قادرة على إرضاء الحسّ الجمالي في الإنسان وبعث المتعة إلى نفسه ؟ ! فكيف نجد المتعة في هذه المناظر كما كان يجدها الأسياد والرقيق ، والإقطاعيّون والأقنان ، مع أنّها مظاهر طبيعيّة لا تمثّل شيئاً من طفولة النوع البشري التي يفسّر ماركس على أساسها إعجابنا بالفنّ القديم ؟ ! أفَلَسنا نعرف من هذا أنّ المسألة ليست مسألة الإعجاب بصور الطفولة ، وإنّما هي مسألة الذوق الفنّي الأصيل العامّ الذي يجعل إنسان عصر الرقّ وإنسان عصر الحرّية يشعران بشعور واحد ؟ ! * * * وفي ختام دراستنا هذه للنظريّة بما هي عامّة ألا نجد من الطبيعي أن يندم أنجلز - المؤسّس الثاني للمادّية التاريخيّة - على المبالغة بدور العامل الاقتصادي في التاريخ ، ويعترف بأ نّه مع صديقه ماركس قد اندفعا بروح مذهبيّة

--> ( 1 ) كارل ماركس : 243